ما هو النذر بالذبح، حكمه وشروطه

19 حزيران 2023
شارك
TUA's Achievements 2022 - Meat share

يتعهد بعض الناس بالقيام بطاعة أو نفقة فيما إذا حدث خير ما، كشفاء مريض، أو عودة مسافر، أو غيرها من الأمور؛ وهو ما يسمى بالنذر. والنذر ليس محرّماً، ويعتبر عبادة فيما إذا كان لله وحده، ولا تجوز فيه النية لزوال السوء؛ كأن يفترض الإنسان أن بمجرد لفظه للنذر فإنه يجب أن يتحقق شفاء مريضه، وإنما النية فيه هو شكر الله على نعمته بعد زوال المرض. 

 

إلا أن النذر محرم تماماً إذا كان لغير الله، كأن ينذر الإنسان أن يذبح ذبيحة إذا قام رئيسه في العمل بترقيته، فهو هنا يشكر الرئيس بدلاً من شكر الله تعالى! والجدير به أن ينوي الذبح شكراً لله تعالى على رزقه عملاً أفضل أو راتباً أفضل.  

ولأن موضوع النذر بالذبح فيه الكثير من التفاصيل الدقيقة التي تثير الحيرة في بعض حالات النذر بأنواعه، سنفصل خلال هذا المقال كل ما يتعلق في النذر بالذبح.

 

ما هو النذر بالذبح

 

هو شكل من أشكال النذور؛ ويكون بنذر المرء بأن يذبح شاة أو دابة شكراً لله تعالى وتقرباً منه عند حدوث أمر ما. ويجب في النذر أن يكون خالصًا لوجه الله تعالى، وعلى المسلم أن يفي بنذر الذبح الذي قطعه بالحرف، وأن يطبقه كما لفظه بالضبط، وقد ذكر الله تعالى حكم الوفاء بالنذر في قوله تعالى في الآية 29 من سورة الحج: "وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ"، ومن الأمثلة على ذلك: 

  • إذا نذر المسلم أن يذبح عجلاً ويعطيه للفقراء والمحتاجين؛ يجب أن يذبح عجلاً ويعطيه كاملاً للفقراء والمحتاجين.
  • إذا نذر المسلم أن يذبح شاة ويقدمها لأقاربه، فعليه تنفيذ ذلك. إلا أن الفقراء والمحتاجين أولى بذلك عن غيرهم من المقتدرين والأغنياء.

حكم النذر بالذبح

 

الوفاء بالنذر واجب، إلا أنه في الأصل منهي عنه، كما ذُكرت أحكام النذور ومنها النذر بالذبح في العديد من الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة، ومنها: 

  • قوله تعالى في الآية السابعة من سورة الإنسان: "يُوفُونَ بالنذر وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً".
  • عن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- «أنه نهى عن النذر، وقال: إنّ النَّذْرَ لا يأتي بخير، وإنما يُسْتَخْرَجُ به من البخيل». ووجب التوضيح بالنهي المقصود هنا؛ وهو أن الرسول - صلى الله عليه وسلم- نهى عن النذر قبل وقوعه، ولكن إذا وقع، وجب تنفيذ ما نذره الناذر.

وإن لم يستطع الناذر الوفاء بنذره، يبقى النذر على عاتقه حتى يستطيع تحقيقه، فإن عجز عن ذلك تماماً، وجبت عليه كفارة اليمين. ولا يحق للناذر إيكال نذره لشخص آخر ينفذه عنه، بل يمكنه أن يوصي أحداً بأن يقوم به في بلدٍ آخر مثلاً، بسبب انخفاض الأسعار في ذلك البلد ونحوه، وذلك حسب فتوى دار الإفتاء في المملكة الأردنية الهاشمية. أما إذا مات الناذر، فيبقى نذره في ذمة أولاده حتى يقوموا به.

 

شروط النذر بالذبح

 

تنطبق على النذر بالذبح الشروط التالية: 

  • يجب أن يلفظ الناذر بصيغة محددة حتى تعتبر نذراً؛ كأن يقول: "نذرت لله"، أو "نذرت على نفسي". ولا يعتبر اللفظ " سأفتدي بشاة" نذراً، ولا تسري عليه أحكام النذور. 
  • لا يجوز النذر بالمعصية، وإذا حدث ونذر شخصٌ بمعصية؛ فلا يجوز له تنفيذ النذر أبداً. كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث النبوي الشريف: "مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلاَ يَعْصِ" رواه بخاري.

 

شروط ذبيحة النذر

 

لم ترد شروط الذبيحة في النصوص الدينية، إلا أن جمهور الفقهاء أجمع على أن ما ينطبق على الأضحية يجب أن ينطبق على الذبيحة من حيث: 

  • يجب أن تكون الذبيحة من بهيمة الأنعام؛ كالإبل، والبقر، والغنم، والضأن. 
  • أن تتم الخمسة أعوام إذا كانت إبلاً. 
  • أن تتم الذبيحة العامين إذا كانت بقرة.
  • أن تتم العام إذا كانت من الغنم. 
  • أن تكون الذبيحة خالية من العيوب التي تنقص من قيمتها، وهي كالآتي: العور، والجرب، والجرح العميق، والعرج، والهزال، والقطع في أحد الأطراف، وغيرها. 
  • أن تكون ملكاً للمضحي، وليست أمانة، أو مسروقة، أو مرهونة.

 

والحالة الوحيدة التي لا تنطبق عليها هذه الشروط؛ هي النذر بذبح ذبيحة معينة بذاتها، فيجب بذلك ذبحها هي، بغض النظر عن ما فيها من العيوب. 

بالرغم من أن النذر أمر منهي عنه كما ورد في السنة النبوية الشريفة، إلا أن على الناذر أن يوفي بما نذر به. ومن الجدير بالذكر بأنه لا يشترط أداء ذبيحة النذر في البلد الذي يقيم فيه الناذر، وله أن يدفع لأحد معارفه أو إحدى الجهات الموثوقة ثمن الذبيحة ليقوموا بإيفاء نذره. ولأن الوجه الصحيح للإيفاء بنذر الذبح هو تقديم الذبيحة لفقراء ومساكين المسلمين، قررت تكية أم علي أن تفتح المجال لكل من قام بنذر الذبح لتأدية نذره من خلال برنامج الأضاحي والذبائح الخاص بها عبر موقعها الإلكتروني. قم بإيفاء نذرك الآن مع تكية أم علي، لتصل ذبيحتك إلى مستحقيها من الفقراء والمساكين.