المدونات
برنامج تعافي أطفال غزة: أمل جديد للأطفال بعد العدوان

٢٢ مايو ٢٠٢٦
لا يتوقف العدوان بانتهاء القصف—الذي لم ينتهِ أصلًأ—بل إن تداعياته ما تزال تهدد حياة الآلاف من أبناء غزة. ففي بقعة أرض صغيرة محاصرة تعرضت للقصف المستمر على مدى عامين حتى لم يبقى حجر على حجر، تبدو وكأن الحياة فيه قد استحالت. قصف طال المستشفيات، والبيوت، والأسواق، والمدارس، حصد حوالي 67 ألف روح إضافة إلى 100 ألف مصاب، مزق العائلات، وزرع في نفوس الناجين العديد من الأهوال التي حُفرت في عقولهم. عدا عن الويلات الأخرى التي خلّفها هذا العدوان الغائر، كالتسبب في ندرة أدنى مقومات الحياة الإنسانية الكريمة الأساسية كالماء النظيف والمسكن الآمن والطعام، بل وأيضًا حتى في ممارسة الناس لحياتهم اليومية، فالتعليم والعمل وكل الأمور التي نفكر فيها حين نفكر "بالحياة اليومية الطبيعية" أصبحت رفاهية بعيدة المنال.
بحسب الإحصاءات تعرضت 70% من المناطق السكنية إلى تدمير كلي أو جزئي، وقد ارتفعت نسبة البطالة إلى حوالي 68% - 80%، وقد خسر حوال 74% من العاملين في القطاع مصدر دخلهم خلال فترة العدوان. كما أن عدد شاحنات الإغاثة اليومية التي كانت تدخل القطاع يوميًا قد انخفض بشكل خطير مما أدى إلى الكثير من الويلات؛ فإن أكثر من ستمئة وسبعة وثلاثين ألف (637,000) طفل وطفلة في سن المدرسة في قطاع غزة يفتقرون للوصول المنتظم إلى الخدمات التعليمية، بينما يعاني أكثر من 60% من الأطفال الصغار من فقر غذائي حاد، ولا يحصل أقل من 10% منهم على الحد الأدنى من التنوع الغذائي. كما يحتاج أكثر من مئة ألف (100,000) طفل دون الخامسة لعلاج سوء التغذية خلال عام 2026، بينهم نحو واحد وثلاثين ألف (31,000) حالة حادة شديدة، بينما يحتاج 2.1 مليون شخص لخدمات الحماية والدعم النفسي، بينهم 1.1 مليون طفل. وفي الوقت نفسه، فقد أكثر من ثماني وخمسون ألف (58,000) طفل أحد الوالدين أو كلاهما، مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية في القطاع وتأثيرها العميق على الأطفال وعائلاتهم..
ولهذا، كان من المستحيل أن نقف مكتوفي الأيدي بينما يجابه أخوتنا في غزة مصاعب لم نسمع بمثلها في التاريخ الحديث! ولهذا، تعلن تكية أم علي عن شراكة جديدة مع الهيئة الهاشمية تهدف إلى توفير الدعم النفسي لأطفال غزة إضافة إلى توفير التغذية المدرسية المتوازنة لهم. وفي هذا المقال سنتعرف على برنامج تعافي أطفال غزة بشكل أعمق وعن الأثر الذي نتطلع أن يحرزه.
تعافي أطفال غزة: عن البرنامج
قامت تكية أم علي بالشراكة مع الهيئة الهاشمية بإطلاق تعهد بقيمة مليوني دينارًا أردنيًا، وقد أطلقت عليه اسم برنامج تعافي أطفال غزة وهو برنامج متعدد التدخلات يستهدف ثلاثة آلاف طفل وطفلة في قطاع غزة، إلى جانب أمهاتهم والكوادر التعليمية. ويشمل البرنامج تقديم خدمات الدعم التعليمي، التغذية المدرسية، والدعم النفسي والاجتماعي للمتضررين من العدوان على القطاع. وبالتعاون مع جمعية فلسطين الغد يهدف البرنامج إلى الاستجابة للتحديات الكبيرة التي تواجه الأطفال في غزة، مثل الانقطاع الطويل عن التعليم، وارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية، إضافة إلى الضغوط النفسية والاجتماعية الناتجة عن الحرب والنزوح. ويعتمد "تعافي" على منهجية تكاملية تربط بين التغذية والتعليم والدعم النفسي والاجتماعي على مدار اثني عشر شهرًا، لتعزيز قدرة الأطفال على التعلم والتعافي ضمن بيئة آمنة ومستقرة.
أهداف الشراكة بين تكية أم علي والهيئة الهاشمية في دعم غزة
يعد هذا البرنامج خطوة نحو الأمام في دعم أهالي غزة، فقد تمت دراسة الوضع الإنساني في القطاع، وصقل البرنامج لتلبية الاحتياجات الملحة للأطفال وذويهم. كما تعتبر الشراكة بين تكية أم علي والهيئة الهاشمية شراكة شحذتها الحاجة إلى تغطية أكبر قدر من المستفيدين وتقديم الخدمات بكفاءة أكبر. ويهدف البرنامج إلى:
- تقديم استجابة عملية ومتكاملة تضع احتياجات الطفل في صلب العمل.
- دعم قدرة الأطفال على التعافي واستعادة شعورهم بالأمان والاستقرار.
- تعزيز التعليم، الصحة، والحماية للأطفال في قطاع غزة.
- دعوة الجهات المانحة والمؤسسات الخيرية والشركات لدعم البرنامج لتحقيق أكبر أثر ممكن.
وتهدف المرحلة الأولى من برنامج "تعافي أطفال غزة" إلى تحسين الحالة الصحية والتغذوية للأطفال، وتعزيز قدرتهم على التركيز والتعلم، إلى جانب دعم صحتهم النفسية وتقليل مستويات التوتر والقلق، وتعزيز السلوكيات الإيجابية والتفاعل الاجتماعي، بالإضافة إلى تغطية الفاقد التعليمي الناتج عن الانقطاع عن الدراسة. كما يعمل البرنامج على بناء قدرات الأمهات في مجالات التربية الإيجابية والدعم الأسري، لتكون شريكًا فعّالًا في تعزيز بيئة آمنة وداعمة لأطفالهم. ويأتي هذا البرنامج استكمالًا للاستجابة الإنسانية متعددة القطاعات التي أطلقتها تكية أم علي خلال شهر رمضان الماضي، والتي ركزت على تلبية الاحتياجات الأساسية للأسر المتضررة، بما في ذلك إنشاء وحدات إيواء مؤقتة وتحسين مرافق الصحة والصرف الصحي، مؤكدًا على أن برنامج تعافي أطفال غزة يمثل خطوة واعدة نحو إعادة الأمل والكرامة للأطفال في القطاع.
كيفية تطبيق برنامج تعافي أطفال غزة
يستفيد من برنامج "تعافي أطفال غزة" مباشرة ثلاثة آلاف طالب وطالبة من الصف الأول وحتى الصف العاشر، من خلال إنشاء خمسة عشر وحدة تعليمية مجهزة بالكامل مع مرافقها الصحية ومرافق الأنشطة اللامنهجية، موزعة في شمال غزة، مدينة غزة، المحافظة الوسطى، وخانيونس. ويوفر البرنامج كافة المستلزمات المدرسية من كتب وقرطاسية وزي مدرسي، إضافة إلى تغذية مدرسية تشمل وجبتين يوميًا لضمان دعم النمو البدني للأطفال. كما يشمل البرنامج (660) من أمهات الطلاب، وستين معلماً ومعلمة، إلى جانب اثني عشر من الكوادر الإدارية والمتخصصة في مجالات الدعم النفسي والإرشاد. ويتضمن توفير ثلاثمئة وستون ألف (360,000) وجبة غذائية متكاملة، وتنفيذ (720) جلسة دعم نفسي واجتماعي وأنشطة ترفيهية، بما في ذلك برامج خاصة خلال العطلة الصيفية، إلى جانب (92) جلسة توعوية وتدريبية لمقدمي الرعاية، كما يوفر البرنامج مياه آمنة، ويحسّن مرافق الصرف الصحي، ويستخدم حلول الطاقة الشمسية لضمان استمرارية الخدمات، وتهيئة بيئات تعليمية آمنة وشاملة.
وبهذا تعيد تكية أم علي بالشراكة مع الهيئة الهاشمية وبالتعاون مع جمعية فلسطين الغد مفهوم "المساعدات الإنسانية لغزة" ليشمل التغذية السليمة، والتربية المدرسية المؤثرة، إضافة إلى الدعم النفسي المتكامل.
برنامج لتعافي أطفال غزة: خطوة واعدة تشكل الأمل بمستقبل أفضل لهم
يُعد برنامج تعافي أطفال غزة نموذجًا حيًا لكيفية تحويل الدعم الإنساني إلى أمل ملموس يحدث فرقُا في حياة الأطفال وأسرهم. فهو لا يقدّم المساعدة فقط، بل يمنحهم فرصة للابتسامة، وللتعلم، وللاستقرار النفسي والجسدي بعد عامين من العدوان وسنوات من الصعوبات والتحديات. ومن خلال الجمع بين التعليم، التغذية، والدعم النفسي والاجتماعي، يؤكد البرنامج أن لكل طفل الحق في طفولة آمنة ومستقبل مشرق. ومع التزام تكية أم علي وشركائها بالشفافية، والمساءلة، والمتابعة الدقيقة، يظل هذا البرنامج رسالة أمل لكل طفل في غزة، داعمًا لهم لاستعادة كرامتهم، وبناء مهاراتهم، وتحقيق أحلامهم في بيئة محمية ومليئة بالعناية والرعاية.
ابق على اطلاع بأحدث المدونات
-(1).webp)
٢٤ نوفمبر ٢٠٢٥
برنامج استدامة – الصدقة الجارية التنموية

٢١ أكتوبر ٢٠٢٥
الصدقة عن الوالدين: فضلها وكيف يصل ثوابها إليهم

٢٢ سبتمبر ٢٠٢٥
أهمية التبرع لغزة وأثره على تحسين حياة الأطفال والعائلات المتضررين في القطاع

