المدونات
حماية الأسرة من المخدرات: المقاربة التكافلية لبناء مجتمع أكثر أماناً

١٢ أغسطس ٢٠٢٦
عمّان
تُشكّل الأسرة اللبنة الأساسية لاستقرار المجتمعات، غير أن التحديات الاجتماعية والاقتصادية المتزايدة تُلقي بظلالها على تماسك هذه الوحدة الركيزة. وتبرز آفة المخدرات كإحدى أكثر المخاطر المباشرة التي تهدد الأمن المجتمعي وتستنزف الطاقات البشرية، لا سيما بين الشباب واليافعين.
وبمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، خصّص بودكاست "جسور" من تكية أم علي إحدى حلقاته لتسليط الضوء على آليات الحماية الأسرية والمجتمعية من التبعات المدمّرة لهذه الظاهرة، حيث استضاف اللقاء المقدّم نبيل الرواشدة، رئيس قسم التوعية في إدارة مكافحة المخدرات.
واقع الأرقام: حجم التحدي الميداني في الأردن
تُظهر الإحصائيات الرسمية الصادرة لعام 2024 أن إدارة مكافحة المخدرات تعاملت مع نحو 25 ألف قضية تنوعت بين التعاطي والإتجار والترويج. وتؤكد هذه الأرقام الدقيقة حتمية تكامل الجهود بين الأجهزة الأمنية ومؤسسات المجتمع المدني لمنع اتساع رقعة المشكلة وتطويق آثارها.
يقول المقدّم نبيل الرواشدة، رئيس قسم التوعية في إدارة مكافحة المخدرات:
"إن مواجهة آفة المخدرات تتطلب العمل بروح الفريق الواحد؛ فالرقابة وإنفاذ القانون يكتملان بوعي الأسرة واحتضان المجتمع للمتعافين بعيداً عن الوصمة الاجتماعية."
وأوضح المقدّم الرواشدة أن الخط الدفاعي الأول يبدأ من داخل المنزل، عبر ملاحظة العلامات السلوكية الطارئة على الأبناء، مثل:
· العزلة المفاجئة والانسحاب الاجتماعي.
· اضطرابات المزاج الحادة والتغيرات غير المبررة في أسلوب التواصل.
· اللجوء إلى الكذب أو التكتم.
وشدّد على أهمية أن يتصرف الأهل بحزم وحكمة بعيداً عن أساليب العنف أو الاستجابة الناجمة عن الخوف من "الوصمة الاجتماعية"، مؤكداً أن تقديم البلاغات وطلب المساعدة يتم بسريّة تامة تُراعي حماية الفرد وصون كرامة عائلته.
إدماج المتعافين ودعم عائلات المتضررين
لا تقف التوعية عند حدود الوقاية أو العلاج الطبي، بل تمتد إلى مرحلة ما بعد التعافي؛ إذ يُعدّ احتضان المتعافين وإعادة إدماجهم في نسيج المجتمع حجر الزاوية لمنع الانتكاسة. كما أكد اللقاء على ضرورة مساندة عائلات المتضررين نفسياً واجتماعياً لتخفيف الأعباء المترتبة على هذه الأزمات.
تتطلب المقاربة الوقائية الحقيقية التعامل مع الأسرة ككيان شامل متكامل، ولن تتحقق الوقاية المستدامة إلا بوجود شراكة شمولية تتكامل فيها الجهود الأمنية والتوعوية مع مؤسسات شبكة الأمان الاجتماعي.
تؤمن تكية أم علي ودار أبو عبد الله بأن هشاشة الظروف المعيشية والضغط الاقتصادي قد تُشكّلان بيئة خصبة لانتشار الآفات الاجتماعية أو ضعف آليات الحماية الذاتية داخل الأسرة.
Protecting the Family from Substance Abuse: A Synergistic Approach to Building
ابق على اطلاع بأحدث المدونات

٢٧ يوليو ٢٠٢٦
كيف يدفع انعدام الأمن الغذائي الأطفال نحو سوق العمل؟

١٣ يوليو ٢٠٢٦
كيف تستفيد الأسر من الدعم الغذائي؟

٢٢ مايو ٢٠٢٦
برنامج تعافي أطفال غزة: أمل جديد للأطفال بعد العدوان
-(1).webp)
