أهمية العمل التطوعي على الفرد والمجتمع

27 أيلول 2023
شارك
JFA's Nashama Volunteering in Ramadan

يعتبر العمل التطوعي من أكثر الأعمال التي تُظهر قيم الإنسان، ورؤيته للحياة، وكيف من الممكن أن يستغل طاقته وعلمه في خدمة غيره، وبدون أي مقابل مادي، إلا أن هناك أثر معنوي  يعود على المتطوع، وتوضح مدى تأثيره في تحسين حياة المجتمع. وفي هذا المقال سنتكلم عن أهمية العمل التطوعي، وأثره العائد على الفرد والمجتمع، وما هي سبل التطوع التي من الممكن أن تشارك فيها؟

 

ما هو العمل التطوعي؟

التطوع هو بذل الجهد من أجل تقديم يد العون والمساعدة لآخرين بحاجة لذلك، ويكون هذا الأمر نابعًا من داخلك، بدون ضغوط خارجية، أو انتظار مقابل لمجهوداتك، بل تفعل ذلك لإيمانك في أهمية العمل التطوعي، وأثره الممتد على حياة المستفيدين، سواء كانوا فقراء، أو مرضى، أو أطفال، أو غير ذلك وهم بحاجة لمن يساندهم.

 

أهمية العمل التطوعي

للعمل التطوعي فوائد كثيرة، وأهمية عظيمة، ويوضح مدى ترابط المجتمع ببعضه البعض، فلا أحد يقوى على الاستمرار في تقديم المساعدات بدون أي مقابل، سوى من كانت حقًا لديه الإرادة لنصرة الخير، والرغبة القوية في تحسين حياة الآخرين. وفيما يلي جزء من تلك الفوائد التي تعود على الفرد (المتطوع) والمجتمع:

 

تحسين حياة الأفراد

الهدف الأكبر من العمل التطوعي، والثمرة الحقيقة له، هو المساهمة في تحسين حياة الأفراد، الذين يعانون من ظروف معيشية صعبة مثل: الفقر، والمرض، والبيوت المتهالكة. ويقوم المتطوعون والمتبرّعون بالبدء في مهمتهم النبيلة؛ من أجل رفع جودة الحياة لهم، وسد احتياجاتهم، والتقليل من مشكلاتهم الحياتية.

 

زيادة الشعور بالرضا

إذا سألت أي متطوع بما تشعر؟ ستجد دائمًا أن الإجابات تدور حول المشاعرالإيجابية مثل: السعادة، والرضا، وهدوء النفس، والإنجاز، والامتنان، وغيرها من المشاعر الجميلة. فبرغم أن المتطوعين لا يحصلون على أي مقابل مادي لجهودهم المبذولة، إلا أنهم يشعرون بكثير من الراحة والرضا تجاه أنفسهم وما يفعلونه؛ وذلك لأنهم يرون أثر جهدهم في جعل حياة غيرهم تسير بشكل أفضل.

 

الفوز بمغفرة الله

يعمل المتطوعون بدافع وتحفيز شخصي، وعادةً ما يكون الأمرمرتبطاً بالمعتقدات الدينية، فقد قال الله -عز وجل- في كتابه العزيز في سورة المائدة: }وتَعَاونُوا عَلى البِّرِ والتَقوَى{

كما أن التطوع هو من أحد أشكال الصدقة، ومن غايات بذل الصدقات هو الحصول على مغفرة الله من الذنوب، وقد يحدث هذا بإذن الله تعالى من خلال التطوع.

 

تطوير المهارات

يعمل المتطوع في نطاق مختلف من حدود حياته اليومية؛ مما يعمل على توسيع مداركه، وزيادة مهاراته الحياتية، والقدرة على التواصل مع الآخرين بشكل جيد وفعال، والشعور بالرأفة تجاه المحتاجين، كما أنه يوسع شبكة علاقاته الاجتماعية، ويجعله فردًا مؤثرًا ومنتجًا في المجتمع.

 

زيادة خبرات المتطوع

دائمًا ما يبحث الشباب عن سبل يحصلون من خلالها على خبرات تصلح لبناء السيرة الذاتية الخاصة بهم، والعمل التطوعي يساعد في ذلك بشكل كبير، فهو يتيح للمتطوع التعامل ضمن إدارات مختلفة داخل المنظمات والجمعيات الخيرية، ويرى كيف يتم تنفيذ العمل على أرض الواقع، ويكون قادرًا على الملاحظة والتعلم من الآخرين، خاصةً وأنه في مقتبل شبابه.

 

أنواع العمل التطوعي

ينقسم العمل التطوعي لمجالات مختلفة، وجميعها تكون في خدمة المجتمع بكل فئاته، فالتطوع يظهر ترابط المجتمع والتعاون بينهم. والآتي جزءًا من أنواع العمل التطوعي:

 

الرعاية الاجتماعية

يشمل مساعدة الأشخاص المحتاجين مثل: الفقراء، والمرضى، والمسنين، والأطفال، وذوي الإعاقات، والأيتام، بكل أنواع المساعدات سواء العينية أو النفسية.

 

التعليم ورفع مستوى الكفاءة

تقديم دروس وورش تعليمية من قبل المتطوعين إلى المستفيدين من هذه الدورات التعليمية؛ من أجل زيادة مستوى مهاراتهم وتعليمهم، ونقل الخبرات إليهم.

 

الطوارئ والإغاثة

التطوع وقت الأزمات الإنسانية والكوارث الطبيعية، وتقديم الدعم المادي والنفسي للمتضررين.

 

الأنشطة الثقافية والاجتماعية

قد يعتقد البعض أن مثل هذه الأمور غير هامة، ولكن إقامة ورش فنية للأسر والأطفال المستفيدة يمنحهم شعورًا أفضل، ويدخل السرور إلى قلوبهم؛ بسبب الأنشطة والفعاليات الترفيهية التي شاركوا فيها.

 

التطوع من خلال تكية أم علي 

نقدم في تكية أم علي مجموعة من البرامج التطوعية تصل إلى 13 برنامج، وتتنوع بين البرامج الغذائية والترفيهية والبيئية، وقد شارك معنا أكثر من 40 ألف متطوع على مدار سنوات، فنحن نعتمد على المتطوعين الشغوفين المليئين بالحماس والإيمان بقوة تأثيرهم وأهمية العمل التطوعي بشكل كبير، وهم من أسباب استمرارنا في تقديم الدعم للأسر المستحقة والمحتاجين، حتى نصل إلى غايتنا الكبرى ونقضي على الجوع في المملكة الأردنية الهاشمية.

 

 في النهاية نود تذكيركم بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال: (واللهُ في عونِ العبدِ ما كانَ العبد في عَون أخيه) فالعمل التطوعي له أبعاد أكثر عمقًا من مجرد تقديم المساعدات، فهو يقوي الروابط بين المجتمع حتى يصل به إلى مرحلة التآخي، ومراعاة بعضنا البعض وكأننا من عائلة واحدة، ويعزز الشعور بالانتماء وخلق بيئة صحية اجتماعيًا.